jump to navigation

إلى أهلنا في طرابلس وسرت وسبها: إني أراكم بخير بقلم: محمد الإدريسي مارس 15, 2011

Posted by Admin in العالم الإسلامي.
trackback

http://i69.servimg.com/u/f69/12/59/75/24/258a110.jpgإلى أهلنا في طرابلس وسرت وسبها: إني أراكم بخير

بقلم: محمد الإدريسي

ما تركت الأمة شعبا أعزل مثل ما تركت شعب ليبيا وحده أمام جلاده، يواجه مصيره لوحده، ويقاوم آلة القتل القذافية التي أعملها في شعبه.

يمكن أن نرى عدم التفاعل أيضا مع حالات بعض البلاد، لكن ما وصل إليه الأمر في ليبيا لا يسع المسلم السكوت عنه، فالحالات في البلاد الأخرى لم تصل إلى ما وصل إليه شعبنا في ليبيا، من حرق للمدن على أهلها، وتدمير للمساجد، وإزهاق للأرواح، كل هذا من أجل بقاء فرد لوحده على حكم شعب بأكمله.

فلا المحللون السياسيون والعسكريين ولا الكتاب والشعراء ولا الخطاب والوعاظ، استطاعوا أن يلامسوا هواجس عقول إخواننا في سرت والجنوب ولا شغاف قلوب إخواننا في طرابلس والمدن الساكنة تحت طغيان فرعون هذا العصر، الأحمق المجنون، حتى يستنهضوا هممهم ويرفعوا رؤوسهم من أجل إسناد إخوانهم في الشرق والغرب الذين قالوا لا لحكم الفرد والتسلط على ثروات أمة بأكملها يعطي من يشاء بفضله، ويمنع من يشاء بعدله كما يظن نفسه.

عجزت الألسنة عن أن تنطق بكلمة توجيه لإخواننا بعد أن أعياهم التجمع للتشاور تحت القصف، ولا أرى لهذا العجز مبررا، كنت أقول اليوم أو غدا سينبري شاعر للدفاع عن أهله، أو حكيم لتوجيه إخوانه، أو قائد محنك مجرب لتسديد مسيرة الثائرين. والأيام تمر، والأراضي تقع مرة أخى في يد الطغيان، والأرواح تزهق، ونحن نعلم ما قام به الأحمق المطاع في الزاوية والزوارة وراس لانوف لإخماد ثورة الثائرين بالقوة والنار، ونستطيع أن نتكهن بما سيقوم به إذا استتب له الأمر.

يا أهلنا في سرت وطرابلس والمناطق المشابهة لها في الحالة، إن الثائرين في بنغازي والمدن الأخرى، هم جزء منكم ومن شعبنا الليبي العظيم، دافعهم للقيام بثورتهم انسداد الأفق أمامهم، في ظل حكم هذا الرجل الأخرق، الذي قتل المئات وهم أسرى مكبلين في سجونه، وصير بلد ليبيا مزرعة له ولأولاده، يدفع الملايير من أموال الشعب ليدعم الولاء له، ولم يسعفه عقله أن يحقن دماء أبناء شعبه فينسحب آثرا سلامة شعب كامل على سلامة فرد واحد وعائلته.

هؤلاء لا يدعون الحكم لأنفسهم، وإنما لشعبهم عبر صناديق حرة ونزيهة، فما الأفضل لكم يا أبناء سرت وطرابلس، أن يستمر حكم شخص، أظهر عبر تاريخ حكمه الطويل من الحمق ما لا يخفى على ذي عقل، وهو مستعد لأن يتحالف حتى مع القاعدة كما قال، أو أن يتبدل بالليبيين أربعة ملاين كيني أو صيني، ويستطيع أن يبذر من أموال الشعب على مرتزقة من الملايين حتى يضمن بقاء حكمه، فهل هو أفضل أم حكم الشعب لنفسه عبر رئيس ينتخبه، ثم تنتهي ولايته دستوريا في زمن محدد معروف، وهو مساءل ومحاسب أمام شعبه.

زمان الفرد يا فرعون ولــى     ودالت دولة المتجبـــرينا

وأصبحت الرعاة بكل أرض     على حكم الرعية نازلينا

أليس هذا الرئيس الذي حكم أزيد من أربعين عاما، إنما ثار على ملك، فأخذ منه مقاليد الحكم حتى يكون الأمر دولة بين الناس، فلماذا استأثر به بنفسه، ولو ضحى بكل شعبه، فهل كان صادقا في ثورته على ملك، لو بقي لكانت ليبيا ربما أفضل حالا وأحسن وضعا من وضع يحكم فيه هذا الرجل الأخرق الظالم، والطاغية المعتدي الآثم.

تخافون أن ينتصر على الثوار ثم يبدأ بالانتقام، لكن لنعلم إن عدم الاصطفاف مع الثورة والثوار هو الذي يضعف الثورة ويمكن عدوها الأول صاحب القذائف من الانفراد بالثورة والتسريع بإخمادها، والله وحده يعلم كم سيقتل من أناس من أجل إخمادها وكم سيعدم من رجال ونساء إذا تغلب عليهم، ثم بعد ذلك لن يتقبله المجتمع الدولي ولن يحن له الشعب المكلوم والمفجوع في أبنائه، وستعيش ليبيا في دوامة خوف وجوع.

وكان أولى وألطف بليبيا وبالليبيين جميعا أن يعلن الناس جميعا ولاءهم لثورة السبع عشر من فبراير، التي رفع القذافي نفسه شعارها عندما أطاح بالملك إدريس السنوسي قبل أن ينقلب عليها، فالانضمام إلى الثورة الآن وإن في هذا الوقت المتأخر، إنقاذ للثورة وحماية لهؤلاء الأبرياء الذي أرادوا الخير لبلدهم والرفاهة لوطنهم، وأراد لهم الأحمق المجنون الذي يمسي على حبوب الهلوسة ويفطر عليها، فعلى القبائل كلها، وخصوصا إخواننا في سرت وطرابلس وسبها أن تخرج بلا خوف، للتخفيف عن المدن المحاصرة والمطالبة بوقف قصفها.

وليس هذا حماية لثورة ليبيا وحدها، بل هو حماية لحق الشعوب العربية في التطلع إلى مستقبل أحسن، وكل مساندة للقذافي اليوم، أو خذلان للثورة معناه إجهاض كل محاولة لاحقة لتحرر الشعوب العربية حتى قبل أن تولد.

أما ما ينبغي أن يقال لجنود القذافي وأعضاء كتائبه، أليس منكم رجل رشيد، يأبى الضيم لأهله، والقتل لأبناء وطنه، خدمة لرجل يتخذ الناس عبيدا وهو السيد، لا شركاء في وطن لهم حقوق وعليه واجبات.

إن التورط في مقاتلة الثوار طيلة هذه الأيام لا يمنع من الارتداد على القذافي وجنونه، فيسقى من نفس الكأس التي سقى منها شعبه، ويرمى بذات السهم إلى رمى بها أبناء وطنه. كيف نترك التاريخ يكتب أن كتائب كاملة قادها مجنون أحمق فانقادت له، إن كان يقبل هذا قبل قيام الثورة وعدم وجود النصير الذي يحمل نفس الهم، فإنه لا معنى لبقاء أي حر مع القذافي وأبنائه، إلا إذا أراد أن يكتب عليه العار والشنار ما بقي الظلم والعدوان وما حفظت ذكريات الحرب والدمار التي لا تمحى أبدا.

إن من حق الشعوب العربية أن تدافع عن حقها في الحرية، وحيث هضمت الحرية في بلد فهذا تهديد للحرية في البلاد العربية كلها، فحق على الشعوب أن تنتفض لا لحريتها التجزيئية ولكن لحرية الشعب الليبي ولانتفاضته التي هي صمام أمان للحفاظ على زخم الثورات وقوتها ما بقي الظلم والطغيان في البلاد العربية.

لكن توجهي بالخصوص إلى أهل ليبيا، إن خذلكم الصديق والغريب والقريب والبعيد، فلا تنخذلوا، ولا يخذل بعضكم بعضا، ألم تكونوا إلى وقت قريب، وأحسبكم ما تزالون كالجسد الواحد، حتى دخل بينكم هذا الأجرب بطلامسه وهلوسته، فأطلق كتائبه، وأفزع بعض إخواننا عن إخوانهم، وأذهل بعض الآباء عن أبنائهم.

يوم الفزع قد ولى، فإني أراكم بخير، أن تستنهضوا هممكم وتجمعوا أمركم، وتأخذوا بيد بعضكم، وتلاقوا من أفسد بينكم بيد واحدة، وأرض واحدة وعزم واحد، ألا ظلم بعد اليوم، فزمان الفرد يا مجنون ولى.

تعليقات»

No comments yet — be the first.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.